سؤال وجواب
كَمْ مَرةً يقال الذكر الوارد دبر الصلاة ؟
"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ،
وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".
وما موضعه ؟ وهل يجهر به ؟
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد :
فقد سئلت : كم مرة يقال الذكر الوارد دبر الصلاة :"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ،
وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" ؟
وهل
يقال مرة واحدة ؟ أم ثلاث مرات ؟
وما
موضعه هل قبل السلام؟ أم بعد السلام؟ وهل يجهر به ؟
فأجبت بعون
الله تعالى :
بأن هذا الذكر يقال مرة واحدة فقط، وليس ثلاث مرات !
والدليل : ما
رواه مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي النَّبِيُّ ﷺ
فَقَالَ :"يَا مُعَاذُ".
قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ ﷺ :"إِنِّي أُحِبُّكَ". قُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ. قَالَ
ﷺ :"أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ
تَقُولُهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاتِكَ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ ﷺ
:"قُلِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي
عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".
أخرجه البخاري
في الأدب المفرد (239رقم690)، وأبوداود في السنن (2/630رقم1522).
وصححه الألباني
في صحيح سنن أبي داود.
وأما
كون هذا الذكر يقال ثلاث مرات ؟
فلم
أقف عليه حسب بحثي في ألفاظ الحديث إلا ما جاء في
الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة (78) :"وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ،
وَالنَّسَائِيِّ، ثَلاثًا، بَلْ هِيَ رِوَايَةُ غَيْرِهِمَا".
ولا أدري من
مقصوده بقوله :"رواية غيرهما".
فقد تتبعت الحديث في كتب الحديث
المسندة وغير المسندة فلم أقف على رواية ذكرت :"ثلاث". والله أعلم .
وأما
موضعه هل قبل السلام ؟ أم بعد السلام ؟
فيحتمل أن
يكون قبل السلام، ويحتمل أن يكون بعد السلام.
والظاهر
أنه يقال قبل السلام ويؤيده ما جاء في بعض ألفاظ الحديث قول
النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه :"فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: رَبِّ أَعِنِّي عَلَى
ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".
أخرجه النسائي
في السنن (3/53رقم1303).
وصححه الألباني
في صحيح سنن النسائي.
قال السيوطي في
تحفة الأبرار بنكت الأذكار للنووي (62) :"لعل النسائي ممن رجح :"اللهم أعني"؛
قبل السلام".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في
الفتاوى الكبرى (5/338) :"يستحب للمصلي أن يدعو قبل السلام بما أوصى به النبي
ﷺ لمعاذ أن يقوله دبر كل صلاة :"اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
وقال ابن قيم الجوزية في
زاد المعاد في هدي خير العباد (1/295) :"أَوْصَى معاذًا أَنْ يَقُولَ فِي دُبُرِ
كُلِّ صَلَاةٍ :"اللَّهُمَّ
أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".
وَدُبُرُ الصَّلَاةِ
يَحْتَمِلُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ.
وَكَانَ شَيْخُنَا
يُرَجِّحُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَرَاجَعْتُهُ فِيهِ، فَقَالَ: دُبُرُ كُلِّ
شَيْءٍ مِنْهُ، كَدُبُرِ الْحَيَوَانِ".
وأما
الجهر به على القول بأنه بعد السلام فلا يشرع؛ بل يُسَّرُ! ولا يجهر به،
قال
الألباني (247/3-أشرطة متفرقة) عن حديث معاذ :"الأصل في هذ الذكر هو السر فالجهر
يكون بدعة إضافية".
كتبه :
أد. أحمد بن عمر بن
سالم بازمول
الاثــــــــــــنــــــ 28 ـــــــــيـــــــــــــ
1448هـ ــــــــــــــــن