الرواسي الشامخات فيما ثبت في المعوذات 1

 

الرواسي الشامخات بمعرفة ما ثبت في المعوذات

 

(1) قراءة المعوذات مرة واحدة

بعد الصلوات الخمس

قَالَ: عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رضي الله عنه :"أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ".

أخرجه أبو داود في السنن (2/86رقم1523).

وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود :"صحيح".

قوله :"بِالْمُعَوِّذَاتِ" قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/62) :"أَيِ الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ ... المُرَاد بِأَنَّهُ كَانَ يقرأبالمعوذات أَيِ السُّوَرِ الثَّلَاثِ وَذَكَرَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَعَهُمَا تَغْلِيبًا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ الرَّبِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ التَّعْوِيذِ".

قوله :"كُلِّ صَلَاةٍ" قال العزيزي في السراج المنير (1/270) :"أي من الخمس".

تنبيه :

السنة قراءة المعوذات بعد كل صلاة مرة واحدة.

وعليه فلا يشرع قراءة المعوذات بعد صلاة الفجر والعصر ثلاث مرات؛ بل مرة واحدة.

(2) قراءة المعوذات ثلاث مرات

في أذكار الصباح والمساء

 

قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ خُبَيْبٍ الجُهَنِي رضي الله عنه : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ: فَأَدْرَكْتُهُ؛

فَقَالَ ﷺ :"قُلْ". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا !؟ ثُمَّ قَالَ ﷺ :"قُلْ".

فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا !؟ قَالَ ﷺ :"قُلْ". فَقُلْتُ مَا أَقُولُ؟

قَالَ ﷺ :"قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ".

أخرجه الترمذي في السنن (5/567رقم3575).

وقال الترمذي :"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ".

وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.

ظاهر الحديث أن قراءة المعوذات ثَلَاثَ مَرَّاتٍ في أذكار الصباح والمساء.

تنبيه :

قراءة المعوذات ثلاثًا لأذكار المساء والصباح؛ غير قراءتها بعد كل صلاة مرة واحدة.

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الاثنين : 11 صفر 1448هجري

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ مع ذكر ما يغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ

مع ذكر ما يغني عنه

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ".

وفي لفظ :"الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ".

أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (169رقم286)، وفي ذم الغيبة والنميمة (44رقم150).

 وقال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة (7/394رقم3382)، والعلامة ابن عثيمين في فتح ذي الجلال والإكرام (5/86) :"ضعيف".

ما يغني عن الحديث الضعيف :

ويغني عن الحديث الضعيف : ما رواه : أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :"الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ؛صَدَقَةٌ".

أخرجه البخاري في الصحيح (4/56رقم2989)، ومسلم في الصحيح (2/699رقم1009).

وما رواه أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ".

وفي لفظ :"الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ".

أخرجه البخاري في الصحيح (7/135رقم5756)، ومسلم في الصحيح (4/1746رقم2224)

وما رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :"لاَ طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ". قَالَ: وَمَا الفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ :"الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ".

أخرجه البخاري في الصحيح (7/135رقم5755)، ومسلم في الصحيح (4/1745رقم2223).

وما رواه عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ صَمَتَ نَجَا".

أخرجه ابن المبارك في الزهد (1/130رقم385).

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/72رقم536).

وما رواه سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ فَأَخَذَ ﷺ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ :"هَذَا".

أخرجه الترمذي في السنن (4/607رقم2410).

وقال الترمذي :"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/87رقم2862).


 

وما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال : قال رَسُولَ اللهِ ﷺ :"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".

أخرجه البخاري في الصحيح (8/100رقم6477)، ومسلم في الصحيح (4/2290رقم2988).

قال المنذري في الترغيب والترهيب (3/95-صحيح) :"قوله :"ما يتبين فيها"؛ أي: ما يتفكر هل هي خير أو شر؟".

فائدة :

الحديث الضعيف :"الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ".

جاء موقوفًا بسند صحيح عن ابن مسعود.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ :"الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌّ بِالْقَوْلِ".

أخرجه وكيع في الزهد (587رقم311).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (7/395) :"إسناد صحيح ... وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا".

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الســـــ 3 ــــــ صفر ـــــبــــــ 1448هـ ـــت

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في الـــرُّقـــْيَـــةِ مع ذكر أحاديث صحيحة تُغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في الـــرُّقـــْيَـــةِ

مع ذكر أحاديث صحيحة تُغني عنه

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقَالَ لِي :"أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرَائِيلُ؟" قُلْتُ: بِأَبِي، وَأُمِّي بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ﷺ :"بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ".

أخرجه ابن ماجه في السنن (2/1164رقم3524).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (7/368رقم3357) :"ضعيف".

 ما يغني عن الحديث الضعيف :

ويغني عن الحديث ما روته أم المؤمنين عَائِشَةُ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَاهُ جِبْرِيلُ، قَالَ :"بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ".

أخرجه مسلم في الصحيح (4/1718رقم2185).

وما رواه أَبو سَعِيدٍالخدري رضي الله عنه، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ :"نَعَمْ" قَالَ :"بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ".

أخرجه مسلم في الصحيح (4/1718رقم2186).

وما رواه عَبْدُ العَزِيزِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ :"اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا".

أخرجه البخاري في الصحيح (7/132رقم5742).

وما روته عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ، قَالَ :"أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا".

أخرجه البخاري في الصحيح (7/121رقم5675)، ومسلم في الصحيح (4/1721رقم2191).

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الخـــمــيـــ 1 ــــــ صفر ــــــــــ 1448هـ ـــــــس

سؤال وجواب حول حديث :"إِنَّ اللهَ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ". ما درجة الحديث ؟ ومتى يشرع ؟

 

سؤال وجواب

حول حديث :"إِنَّ اللهَ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ".

ما درجة الحديث ؟ ومتى يشرع ؟

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد :

فقد سئلت عن حديث :"إِنَّ اللهَ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ".

ما درجة الحديث ؟ ومتى يشرع ؟

وهل يشرع أن يعود المسلم نفسه أن يقوله لغيره ؟

وما وجه ما جاء عن محمد بن واسع أنه كان يفعل ذلك عند النوم؟

 فأجبت بعون الله تعالى :

  أما درجة الحديث؛ فالحديث ثابت صحيح.

أخرجه النسائي في السنن الكبرى (9/189).

والحديث صححه ابن حبان في الصحيح (4/328رقم2682)، والألباني في السلسلة الصحيحة (6/102رقم2547).

وأما متى يشرع؛ فيشرع عند وادع من أراد السفر ونحوه.

ويدل على ذلك قصة الحديث : فعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْغَزْوِ أَنَا وَرَجُلٌ مَعِي، فَشَيَّعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاقَنَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مَعِي مَالٌ أُعْطِيكُمَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :"إِذَا اسْتُودِعَ اللهُ شَيْئًا حَفِظَهُ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمَا، وَأَمَانَتَكُمَا، وَخَوَاتِمَ عَمَلِكُمَا".

وقد بوب عليه النسائي بقوله :"مَا يَقُولُ عِنْدَ الْوَدَاعِ".

وبوب عليه ابن حبان بقوله :"ذِكْرُ مَا يَقُولُ الْمَرْءُ لِأَخِيهِ عِنْدَ الْوَدَاعِ فَيَحْفَظُهُ اللَّهُ فِي سَفَرِهِ".

ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه :

 قال مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ يَا ابْنَ أَخِي شَيْئًا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَقَوْلُهُ عِنْدَ الْوَدَاعِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ : قُلْ :"أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ".

أخرجه النسائي في السنن الكبرى (9/189رقم10269)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (453رقم505).  

وحسن إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (6/103رقم2547).

 وبوب عليه ابن السني بقوله :"مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا".

وأما هل يشرع أن يعود المسلم نفسه أن يقوله لغيره في كل وقت لسفر أو غيره ؟

فالظاهر من الحديث وموقف ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم : أن هذا الدعاء يقال عند الوداع لمن أراد السفر ونحوه.

وأما ما جاء عن محمد بن واسع أنه كان يفعل ذلك عند النوم؛ فلا عبرة به لأمرين :

الأول : أن محمد بن واسع من التابعين، وما فعله لا دليل عليه من السنة، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم.

الثاني : أن الأثر ضعيف لا يصح .

فقد روى فهد بن حيان عن حماد بن يحيى الأبح قال :"كان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام، قال لأهله قبل أن يأخذ مضجعه :"أستودعكم الله، فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم فيها، فكان هذا دأبه إذا أراد النوم".

أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل (147رقم227)، من طريق فهد بن حيان به .

وإسناده ضعيف؛ فيه فهد بن حيان ضعفوه، وبعضهم وهاه.

تنبيه :

جاءت رواية مرفوعة "أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ" !؟

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ :"إِنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ".

أخرجه أحمد في المسند (9/430رقم5605).

وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (7/173رقم3191).

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الثــــــــــلاثــــــ 29 ـــــــــــــــــــ 1448هـ ـــــــــــاء

 

 

 

 

سؤال وجواب كَمْ مَرةً يقال الذكر الوارد دبر الصلاة ؟ "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ". وما موضعه ؟ وهل يجهر به ؟

 

سؤال وجواب

كَمْ مَرةً يقال الذكر الوارد دبر الصلاة ؟

"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".

وما موضعه ؟ وهل يجهر به ؟

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد :

فقد سئلت : كم مرة يقال الذكر الوارد دبر الصلاة :"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" ؟

وهل يقال مرة واحدة ؟  أم ثلاث مرات ؟

وما موضعه هل قبل السلام؟ أم بعد السلام؟ وهل يجهر به ؟

فأجبت بعون الله تعالى :

بأن هذا الذكر يقال مرة واحدة فقط، وليس ثلاث مرات !

والدليل : ما رواه مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ :"يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ ﷺ :"إِنِّي أُحِبُّكَ". قُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ. قَالَ ﷺ :"أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاتِكَ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ ﷺ :"قُلِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".

أخرجه البخاري في الأدب المفرد (239رقم690)، وأبوداود في السنن (2/630رقم1522).

وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.

وأما كون هذا الذكر يقال ثلاث مرات ؟

فلم أقف عليه حسب بحثي في ألفاظ الحديث إلا ما جاء في الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة (78) :"وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، ثَلاثًا، بَلْ هِيَ رِوَايَةُ غَيْرِهِمَا".

ولا أدري من مقصوده بقوله :"رواية غيرهما".

فقد تتبعت الحديث في كتب الحديث المسندة وغير المسندة فلم أقف على رواية ذكرت :"ثلاث". والله أعلم .

وأما موضعه هل قبل السلام ؟ أم بعد السلام ؟

فيحتمل أن يكون قبل السلام، ويحتمل أن يكون بعد السلام.

والظاهر أنه يقال قبل السلام ويؤيده ما جاء في بعض ألفاظ الحديث قول النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه :"فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".

أخرجه النسائي في السنن (3/53رقم1303).

وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.

قال السيوطي في تحفة الأبرار بنكت الأذكار للنووي (62) :"لعل النسائي ممن رجح :"اللهم أعني"؛ قبل السلام".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (5/338) :"يستحب للمصلي أن يدعو قبل السلام بما أوصى به النبي ﷺ لمعاذ أن يقوله دبر كل صلاة :"اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".

وقال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد في هدي خير العباد (1/295) :"أَوْصَى معاذًا أَنْ يَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ :"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".

وَدُبُرُ الصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ.

وَكَانَ شَيْخُنَا يُرَجِّحُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَرَاجَعْتُهُ فِيهِ، فَقَالَ: دُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ، كَدُبُرِ الْحَيَوَانِ".

وأما الجهر به على القول بأنه بعد السلام فلا يشرع؛ بل يُسَّرُ! ولا يجهر به، قال الألباني (247/3-أشرطة متفرقة) عن حديث معاذ :"الأصل في هذ الذكر هو السر فالجهر يكون بدعة إضافية".

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الاثــــــــــــنــــــ 28 ـــــــــيـــــــــــــ 1448هـ ــــــــــــــــن

وجوبُ اتباعِ الحقِ وتحريمُ مخالفةِ الحقِ! ولو كان عليه المذهبُ أو بعضُ الخَلْقِ 2

 

وجوبُ اتباعِ الحقِ 2

وتحريمُ مخالفةِ الحقِ!

ولو كان عليه المذهبُ أو بعضُ الخَلْقِ

 

قال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى مبينًا أن الواجب اتباع الدليل، وتحريم مخالفة الدليل

:"مخالفة بعض أوامر الرسول ﷺ خطأ من غير عمد، مع الاجتهاد على متابعته، فهذا يقع كثيرًا من أعيان الأمة من علمائها وصلحائها، ولا إثم فيه، بل صاحبه إذا اجتهد فله أجر على اجتهاده، وخطأه موضوع عنه، ومع هذا فلا يمنع ذلك من علم أمر الرسول، نصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين ! ولا يمنع ذلك من عظمة من خالف أمره خطأ

وهب أن هذا المخالف عظيم له قدر وجلالة، وهو محبوب للمؤمنين إلا أن حق الرسول مقدم على حقه وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف ذلك رأي عظيم الأمة، فإن أمر الرسول ﷺ أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ... فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول ﷺ أولى أن يقدم ويتبع ...".

كتبه

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجـــــــــمـــ 25 محرم 1448هجري ــــعــــــة

وجوبُ اتباعِ الحقِ وتحريمُ مخالفةِ الحقِ! ولو كان عليه المذهبُ أو بعضُ الخَلْقِ 1

 

وجوبُ اتباعِ الحقِ 1

وتحريمُ مخالفةِ الحقِ!

ولو كان عليه المذهبُ أو بعضُ الخَلْقِ

 

قال شيخنا العلامة محمد علي آدم الأتيوبي رحمه الله تعالى في مسألة انتصر فيها العلامة السندي رحمه الله تعالى للدليل ورد على مذهبه الحنفي، وعلى مذهب المالكية لمخالفتهما الدليل !!!

:"هذا الذي قاله السندي رحمه الله إنصاف منه حيث ردَّ على أهل مذهبه، وغيرهم؛ لمخالفتهم الحديث !!!

فيا ليت أصحاب المذاهب المتأخرين كلهم كانوا هكذا، وانقادوا للنص إذا اتضح لهم الحق !!

ولا يعاندوا، ولا يتعصبوا لمذهبهم، ولا يتعللوا بتعليلات باردة في إعراضهم عن النص بالتأويل البعيد ...".

 

المصدر : البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (19/258).

كتبه

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجـــــــــمـــ 25 محرم 1448هجري ــــعــــــة