حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في تخصيص ذِكْرِ الاستجارة من النار بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب مع ذكر حديث ثابت يغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في تخصيص ذِكْرِ الاستجارة من النار

بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب

مع ذكر حديث ثابت يغني عنه

 

قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَارِثِ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ :"إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ يَوْمِكَ ذَلِكَ، كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ، وَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ، فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ تِلْكَ، كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ".

أخرجه أحمد في المسند (29/592رقم18054).

والحديث ضعفه الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (10/125).

وكذا ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (4/648).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (4/127رقم1624) :"ضعيف".

هذا الحديث الضعيف استدل به من قال بمشروعية تخصيص الاستجارة من النار بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب !!!

والسنة الاستجارة من النار سبع مرات في أي ساعة من غير تخصيص بوقت معين أو صلاة فرض .

 

ما يغني عن الحديث الضعيف :

ويغني عنه ما رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ، إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا قَدِ اسْتَجَارَكَ مِنِّي فَأَجِرْهُ، وَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا سَأَلَنِي فَأَدْخِلْهُ".

أخرجه أبو يعلى في المسند (11/54رقم6192).

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/22رقم2506).

تنبيــــه :

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (6/23) :"هذا الحديث مطلق، ليس مقيدًا بصلاة الفجر أولًا، ولا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع الحكيم، كما لا يجوز إطلاق ما قيده، إذ كل ذلك شرع يختص به العليم الحكيم.

فمن أراد العمل بهذا الحديث، فليعمل به في أي ساعة من ليل أو نهار، قبل الصلاة، أو بعدها. وذلك هو محض الاتباع، والإخلاص فيه. رزقنا الله تبارك وتعالى إياه". انتهى بتصرف يسير.

 

 

 

فائدة : تشرع الاستجارة من النار ثلاث مرات، وسؤال الله الجنة ثلاث مرات :

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ".

أخرجه الترمذي في السنن (4/699رقم2572).

وصححه ابن حبان والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (2/323رقم1010).

والخلاصة :

1-         أنه يشرع سؤال الله الجنة ثلاث مرات، والاستجارة من النار ثلاث مرات؛ في أي وقت من ليل أو نهار.

2-         كما يشرع سؤال الله الجنة سبع مرات، والاستجارة من النار سبع مرات؛ في أي وقت من ليل أو نهار.

3-         أنه لا يشرع تخصيصها بعد الصلاة لعدم الدليل على ذلك.

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الأحــــــــ 17 ـــــد شـــــ 1447هــ ـــــــوال

أحاديث لا تصح؛ مشتهرة في مواقع التواصل في إكرام الميت بدفنه والإسراع بذلك مع ذكر ما يغني عنه

 

أحاديث لا تصح؛ مشتهرة في مواقع التواصل

في إكرام الميت بدفنه والإسراع بذلك

مع ذكر ما يغني عنه

 

1-        قال رسول الله ﷺ :"إكرام الميت دفنه".

لا يعرف له سند؛ قال السخاوي في المقاصد الحسنة (141رقم150) :"حديث: لم أقف عليه مرفوعًا .

وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت له من جهة أيوب السختياني. قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته".

2-        قال عبدالله بن عُمَرَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ :"إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَجْلِسُوا وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، وَلْيُقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخَاتِمَتِهَا فِي قَبْرِهِ".

أخرجه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (88).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (9/152رقم4140) :"ضعيف جدًا".

3-        أن طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ، مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ :"إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ، لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ".

أخرجه أبو داود في السنن (3/200رقم3159).

وضعفه الألباني في أحكام الجنائز (14).

ما يغني عن الحديث :

ويغني عنه ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:"أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ".

أخرجه البخاري في الصحيح (2/86رقم1315)، ومسلم في الصحيح (2/651رقم944).

وما جاء عن أبي موسى الأشعري أنه : أَوْصَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: إِذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا الْمَشْيَ، وَلَا يَتَّبِعُنِي مُجَمَّرٌ، وَلَا تَجْعَلُوا فِي لَحْدِي شَيْئًا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ التُّرَابِ، وَلَا تَجْعَلُوا عَلَى قَبْرِي بِنَاءً".

أخرجه أحمد في المسند (32/317رقم19547).

وحسن سنده الألباني في أحكام الجنائز (9).

 

كَــــتَــبَـــهُ :

أد. أَحْمَدُ بِنُ عُمَِرَ بِِنِ سَالِم بَازْمُول

الجمعة 14 شوال 1447هجري

محبة الله لذاته ومحبة الرسول ﷺ تبعًا لمحبة الله لا لذاته إذ محبة رسول الله ﷺ لذاته؛ شرك !!!

 

محبة الله لذاته

ومحبة الرسول ﷺ تبعًا لمحبة الله لا لذاته

إذ محبة رسول الله ﷺ لذاته؛ شرك !!!

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (6/62) :"قد اتفق سلف الأمة وأئمتها وعلماؤها على أن الله يحب لذاته".

وقال أيضًا في العبودية (96) :"كلما ازْدَادَ الْقلب حبًا لله ازْدَادَ لَهُ عبودية، وَكلما ازْدَادَ لَهُ عبودية ازْدَادَ لَهُ حبًا وفضله عَمَّا سواهُ.

... إخلاص الْحبّ لله بِحَيْثُ يكون الله هُوَ غَايَة مُرَاده وَنِهَايَة مَقْصُوده وَهُوَ المحبوب لَهُ بِالْقَصْدِ الأول.

وكل مَا سواهُ إِنَّمَا يُحِبهُ لأَجله لَا يحب شَيْئًا لذاته إِلَّا الله .

... وَلَا تتمّ عبوديته لله إِلَّا بِهَذَيْنِ فَمَتَى كَانَ يحب غير الله لذاته أَو يلْتَفت إِلَى غير الله أَنه يُعينهُ كَانَ عبدًا لما أحبه وعبدًا لما رجاه بِحَسب حبه لَهُ ورجائه إِيَّاه ...".

وقال أيضًا في النبوات (1/338) :"لا شيء يُستحقّ أن يُحَبّ لذاته محبّة مطلقة إلا الله وحده. وهذا من معنى كونه معبودًا ...".

وقال أيضًا في قاعدة في المحبة (14) :"لَيْسَ شَيْء يحب لذاته من كل وَجه إِلَّا الله وَحده وَلَا تصلح الإلهية إِلَّا لَهُ وَ âلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَاá".

وقال أيضًا في الإخنائية (72) :"محبة الرسول هي من محبة الله، فهي حبّ لله وفي الله، ليست محبة محبوب مع الله، كالذين قال الله فيهم: âوَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبًا للهá ... وحبّ ندّ مع الله؛ شرك لا يغفره الله، فأين هذا من هذا؟".

وقال أيضًا في الاستقامة (1/262) :"من أحب شَيْئًا غير الله كَمَا يحب الله فَهُوَ من الْمُشْركين لَا من الْمُؤمنِينَ.

ومحبة رَسُوله من محبته".

وقال أيضًا في الزهد والورع والعبادة (81) :"لَيْسَ فِي الْوُجُود مَا يسْتَحق أَن يحب لذاته من كل وَجه الا الله تَعَالَى وكل مَا يحب سواهُ فمحبته تبع لحبه فَإِن الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام انما يحب لأجل الله ويطاع لأجل الله وَيتبع لأجل الله ...".

       وقال ابن قيم الجوزية في الداء والدواء (199) :"ليس شَيْءٌ يُحَبُّ لِذَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا تَصْلُحُ الْأُلُوهِيَّةُ إِلَّا لَهُ، وَâلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَاá. وَالتَّأَلُّهُ: هُوَ الْمَحَبَّةُ وَالطَّاعَةُ وَالْخُضُوعُ".

وقال أيضًا في روضة المحبين ونزهة المشتاقين (199) :"إن الإرادة تابعة لمرادها والحب تابع للمحبوب فمتى كان المحبوب مما يحب لذاته أو وسيلة توصله إلى ما يحب لذاته لم تذم المبالغة في محبته بل تحمد وصلاح حال المحب كذلك بحسب قوة محبته.

ولهذا كان أعظم صلاح العبد أن يصرف قوى حبه كلها لله تعالى وحده بحيث يحب الله بكل قلبه وروحه وجوارحه فيوحد محبوبه ويوحد حبه ... ولهذا من أشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبة الخاصة كان مشركًا شركًا لا يغفره الله كما قال الله تعالى âوَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبًا للهá".

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/396) :"لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُقَدِّمَ مَحَبَّةَ الرَّسُولِ عَلَى مَحَبَّةِ جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ تَابِعَةٌ لِمَحَبَّةِ مُرْسِلِهِ. وَالْمَحَبَّةُ الصَّحِيحَةُ تَقْتَضِي الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ فِي حُبِّ الْمَحْبُوبَاتِ وَبُغْضِ الْمَكْرُوهَاتِ".

وقال ابن باز في الحلل الإبريزية (1/14) معلقًا على حديث :"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

:"هذا يوجب أن تكون محبة الرسول ﷺ فوق محبة الناس وبعد محبة الله".

وقال أيضًا في فتاوى نور على الدرب (146) :"نحبه في الله محبة صادقة فوق محبة الناس والمال والولد، ولكن لا نعبده مع الله".

وقال العثيمين في شرح بلوغ المرام (6/486) :"يجب أن نبتعد ابتعادًا تامًا عن أن تكون محبة الرسول أعظم من محبة الله، فإن هذا شرك في المحبة، ولا شك أننا إنما أحببنا رسول الله؛ لأنه رسول الله، فمحبتنا لرسول الله ﷺ تابعة لمحبة الله عز وجل، ولا يمكن أبداً أن نجعلها أكثر وأقوى من محبة الله عز وجل، بل ولا مساوية إلا في الأمور الشرعية، فطاعة الرسول ﷺ كطاعة الله تعالى تماماً ولا فرق".

وقال أيضًا في القول المفيد على كتاب التوحيد (2/51) :"محبة رسول الله تكون لأمور:

الأول: أنه رسول الله، وإذا كان الله أحب إليك من كل شيء؛ فرسوله أحب إليك من كل مخلوق.

الثاني: لما قام به من عبادة الله وتبليغ رسالته.

الثالث: لما آتاه الله من مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال.

الرابع: أنه سبب هدايتك، وتعليمك، وتوجيهك.

الخامس: لصبره على الأذى في تبليغ الرسالة.

السادس: لبذل جهده بالمال والنفس؛ لإعلاء كلمة الله".

 

 

حديث مكذوب مشتهر في مواقع التواصل في سلاح المؤمن الدعاء مع ذكر ما يغني عنه

 

حديث مكذوب مشتهر في مواقع التواصل

في سلاح المؤمن الدعاء

مع ذكر ما يغني عنه

 

قَالَ عَلِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَعِمَادُ الدِّينِ، وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ".

أخرجه أبو يعلى في المسند (1/344رقم439). 

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (1/328رقم179) :"موضوع".

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُنْجِيكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَيَدِرُّ لَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ؟ تَدْعُونَ اللَّهَ فِي لَيْلِكُمْ وَنَهَارِكُمْ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ".

أخرجه أبو يعلى في المسند (3/346رقم1812).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (1/329رقم180) :"موضوع".

ما يغني عن الحديث الموضوع :

ويغني عنه قوله تعالى âوَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْá.

قال ابن كثير في التفسير (7/153) :"هَذَا مِنْ فَضْلِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَكَرَمِهِ أَنَّهُ نَدَبَ عِبَادَهُ إِلَى دُعَائِهِ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْإِجَابَةِ".

وقال السعدي في تيسير الكريم الرحمن (740) :"هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم".

ويغني عنه قوله تعالى âوَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَá.

قال ابن كثير في التفسير (1/506) :"الْمُرَادُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُخِيبُ دُعَاءَ دَاعٍ، وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ شَيْءٌ، بَلْ هُوَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ. وَفِيهِ تَرْغِيبٌ فِي الدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَضِيعُ لَدَيْهِ تعالى".

وقال السعدي في تيسير الكريم الرحمن (87) :"من دعا ربه بقلب حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد وعده بالإجابة، وخصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة".

ويغني عنه :

ما رواه النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ :"الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، âوَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْá".

أخرجه أبو داود في السنن (2/76رقم1479).

وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (رقم1479).

وما رواه ثَوْبَان، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :"لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ".

أخرجه ابن ماجه في السنن (1/35رقم90).

وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (رقم90).

وما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ :"اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".

أخرجه البخاري في الصحيح (3/129رقم2448)، ومسلم في الصحيح (1/50رقم29).

وما رواه ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"اتَّقُوا دَعَوَاتِ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا شَرَارٌ".

أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (1/83).

وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/534رقم2228).

 

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الأربعاء الســـ6ــادس من شوال 1447هجري

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في خير الأمور أوسطها مع ذكر ما يغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في خير الأمور أوسطها  

مع ذكر ما يغني عنه

 

قال رَسُولُ اللهِ ﷺ :"أمرًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا".

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/387)، وفي شعب الإيمان (8/275رقم5819).

وقال البيهقي في السنن الكبرى :"هَذَا مُنْقَطِعٌ".

وأقره الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير (3/1208).

وقال في شعب الإيمان :"هَذَا مُرْسَلٌ".

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (14/1163رقم7056) :"ضعيف".

وذكره الغزي في الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث (94).

معنى الخبر :

قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (1/238) :"أمرا بين الأمرين" أي بين طرفي الإفراط والتفريط.

"وخير الأمور أوساطها" أي الذي لا ترجيح لأحد جانبيه على الآخر؛ لأن الوسط العدل الذي نسبة الجوانب كلها إليه سواء فهو خيار الشيء والآفات إنما تتطرق إلى الأطراف".

وقال العزيزي في السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (1/340) :"وخير الأمور أوساطها" للسلامة من الخلل والملل".

ويغني عن الحديث :

ويغني عنه قوله تعالى âوَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًاá

قال ابن كثير في التفسير (1/454) :"الْوَسَطُ هَاهُنَا: الْخِيَارُ وَالْأَجْوَدُ".

وقال السعدي في تيسير الكريم الرحمن (70) :"أي: عدلًا خيارًا، وما عدا الوسط، فأطراف داخلة تحت الخطر، فجعل الله هذه الأمة، وسطًا في كل أمور الدين".

ويغني عنه :

ما رواه جابر قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ :"يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ - ثَلَاثًا - فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا".

أخرجه ابن ماجه في السنن (2/1417رقم4241).

وصححه لغيره الألباني في السلسلة الصحيحة (4/354رقم1760).

قال المناوي في فيض القدير (3/160) :"أي الزموا السداد والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، "عليكم بالقصد" كرره للتأكيد".

وما رواه بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا. عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا. عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ".

أخرجه الإمام أحمد في المسند (38/61رقم22963).

وصححه الألباني في ظلال الجنة (1/46رقم95).

قال المناوي في فيض القدير (4/353) :"يعني الزموا القصد في العمل وهو استقامة الطريق أو الأخذ بالأمر الذي لا غلو فيه ولا تقصير".

وما رواه أَبو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ".

أخرجه أبو داود في السنن (4/261رقم4843).

وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (رقم4843).

وقال المناوي في فيض القدير (2/529) :"قيد بقوله "غير الغالي إلخ"؛ لأن من أخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور.

والغلو: التشديد في الدين ومجاوزة الحد !!

والتجافي : البعد عنه !".

 

فائدة :

قَالَ التابعي مُطَرِّفُ بْنُ عَبدالله البَصْرِيّ :"خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا".

أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/103).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (14/1164) :"إسناده صحيح".

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الاثنين 4 شوال 1447هجري

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في التحذير من الفتنة وإشعالها مع ذكر حديث ثابت يغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في التحذير من الفتنة وإشعالها

مع ذكر حديث ثابت يغني عنه

 

قال أنس بن مالك : قال رسول الله ﷺ :"الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها".

ذكره القزويني في التدوين في أخبار قزوين (1/291).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (7/255رقم3258) :"منكر".

ما يغني عنه :

1- ما رواه الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا".

أخرجه أبو داود في السنن (4/102رقم4263).

وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (رقم4263).

غريب الحديث :

قوله ﷺ :"واهًا"؛ قال الخطابي في معالم السنن (4/342) :"واهاً : كلمة معناها التلهف. وقد يوضع أيضاً موضع الإعجاب بالشيء".

2- وما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ ﷺ :"إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ !

قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟

فقَالَ ﷺ :"الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ".

أخرجه أبو داود في السنن (4/124رقم4343).

وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود :"حسن صحيح".

غريب الحديث :

قوله ﷺ :"مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ"؛ أي: اختلطت عهودهم؛ يعني: لا يكون أمرهم مستقيمًا.

قوله ﷺ :"وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ"

يعني: الزم أمر نفسك، واحفظ نفسك ودينك، واترك الناس ولا تتبعهم.     انظر : المفاتيح في شرح المصابيح (5/361-362).

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجمعة 1 شوال 1447هجري

سؤال وجواب حول مقطع مرئي منتشر : في عشر أفكار ذهبية خلال العشر الأواخر من رمضان

 

سؤال وجواب

حول مقطع مرئي منتشر :

في عشر أفكار ذهبية خلال العشر الأواخر من رمضان

 

سم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

       أما بعد : فقد سئلت عن مقطع مرئي منتشر بعنوان (عشر أفكار ذهبية خلال رمضان) يهدف فيه صاحبه إلى استحسان عشر عبادات قولية وفعلية لو وافقت ليلة القدر كان أجرها عظيمًا لمن قالها أو فعلها.

فأجبت : بأن هذا المقال لا يجوز نشره ولا العمل به وذلك للأمور التالية:

الأمر الأول : أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين :

       الأول : الإخلاص لله .

والثاني : المتابعة والموافقة لسنة النبي ﷺ .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ".

وفي لفظ لمسلم :"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".

أخرجه البخاري في الصحيح (3/184رقم2697)، ومسلم في الصحيح (3/1343رقم1718).

قال النووي في شرح مسلم (12/16) :"هَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ﷺ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ الْبِدَعِ وَالْمُخْتَرَعَاتِ ... وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به".

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/176-178) :"هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ كَالْمِيزَانِ لِلْأَعْمَالِ فِي ظَاهِرِهَا كَمَا أَنَّ حَدِيثَ :"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" مِيزَانٌ لِلْأَعْمَالِ فِي بَاطِنِهَا، فَكَمَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لِعَامِلِهِ فِيهِ ثَوَابٌ، فَكَذَلِكَ كُلُّ عَمَلٍ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى عَامِلِهِ، وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ فِي شَيْءٍ.

... فَالْمَعْنَى إِذًا: أَنَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ خَارِجًا عَنِ الشَّرْعِ لَيْسَ مُتَقَيِّدًا بِالشَّرْعِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ.

وَقَوْلُهُ ﷺ :"لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا " إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ كُلِّهِمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَتَكُونُ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ حَاكِمَةً عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا وَنَهْيِهَا، فَمَنْ كَانَ عَمَلُهُ جَارِيًا تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مُوَافِقًا لَهَا، فَهُوَ مَقْبُولٌ، وَمَنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مَرْدُودٌ.

... ولَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قُرْبَةً فِي مَوْطِنٍ يَكُونُ قُرْبَةً فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ فِي مَوَاضِعِهَا".

الأمر الثاني : أن هذه الأمور لم يفعلها الرسول ﷺ ولا الصحابة :

أن هذا الأمر لم يشرعه رسول الله ﷺ، ولا كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم؛ قال ﷺ في الفرقة الناجية :"ما أنا عليه اليوم أصحابي".

وقال عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه :"اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعوَا فَقَدْ كُفِيتُمْ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

أخرجه المروزي في السنة (28رقم78).

وقال الإمام مالك :"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؛ فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا".

الأمر الثالث : أن هذا الأمر محدث في دين الله فهو بدعة ضلالة :

قال الْعِرْبَاض بْن سَارِيَةَ، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

أخرجه أبو داود في السنن (4/200رقم4607).

       وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/526رقم2735).

وقَالَ عبدالله بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما :"كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنًا".

أخرجه المروزي في السنة (29رقم82).

وصححه الألباني في أحكام الجنائز.

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/127-128) :"قَوْلُهُ ﷺ :"وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"

تَحْذِيرٌ لِلْأَمَةِ مِنَ اتِّبَاعِ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْبِدْعَةِ: مَا أُحْدِثَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ...

فَقَوْلُهُ ﷺ :"كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ".

الأمر الرابع : أن النبي ﷺ علمنا ما نقوله ونعمله في ليلة القدر .

فيشرع لنا قيامها : قال أَبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال النَّبِيُّ ﷺ :"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

أخرجه البخاري في الصحيح (3/26رقم1901)، ومسلم في الصحيح (1/523رقم760) .

ويشرع لنا قول : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي

قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا ؟

فقَالَ ﷺ :"قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي".

أخرجه الترمذي في السنن (5/534رقم3513).

وقال الترمذي :"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". وقال الألباني :"صحيح".

الأمر الخامس : أن اتباع السنة أن نعمل بها كما عملها النبي ﷺ :

قال نَافِع، إنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ !

فقَالَ ابْنُ عُمَرَ :"وَأَنَا أَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ :"الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ".

أخرجه الترمذي في السنن (5/81رقم2738). وحسنه الألباني .

ورَأَى سعيد بْنُ الْمُسَيِّبِ، رَجُلًا يُكَرِّرُ الرُّكُوعَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَنَهَاهُ!!!  

فَقَالَ الرجل :"يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟".

فقَالَ سعيد :"لَا، وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ".

أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/52رقم4755).

وصححه الألباني في إرواء الغليل (2/236).

وقال الألباني :"فائدة : هذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرًا من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة! ! وهم فى الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (24/248) :"اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ قَدْ فَعَلَ ...كَانَ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ هُوَ التَّأَسِّي وَالِاتِّبَاعُ الْمَشْرُوعُ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ مَا فَعَلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ".

وقد سئل شيخنا العلامة محمد العثيمين رحمه الله تعالى عن شخص اعتاد أن يتصدق في العشر الأواخر من رمضان تحريًا لليلة القدر في صدقته فهل هذا وارد ؟

فأجاب رحمه الله :

لا ! ليلة القدر إنما يطلب قيامها يعني إحياءها بالتهجد .

ولم يرد عن النبي ﷺ الحث فيها على الصدقة ولا على العمرة ...

يجب أن نخصص الليالي والأيام والأماكن بما جاءت به الشريعة فقط ولا نزيد ...". 

الأمر السادس: لا يجوز الجزم بالأجر وعدده وكماله؛ لأنه أمر غيبي:

أنه يجزم بحصول الأجر، بالملايين وهذا أمر غيبي لا يعلم المؤمن في عباداته هل قبلت أم لا . وإذا قبلت هل كتب له الأجر كاملًا أم ناقص؛ فإن النبي ﷺ قال في المصلي ما رواه عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ :"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا".

أخرجه أبو داود في السنن (1/211رقم796).

وصححه الألباني في صلاة التراويح (119رقم6).

الأمر السابع : تحديد الصلاة على النبي ﷺ بـمائة لا دليل عليه :

ولا دليل على تحديد عدد الصلاة على النبي ﷺ بهذا العدد.

الأمر الثامن : تحديد الصدقة بالريال لا دليل :

ولا دليل على تحديد الصدقة ولا عدد المتصدق به . 

الأمر التاسع : تحديد القيام ليلة القدر بركعتين لا دليل عليه :

إذ المشروع قيام ليلة القدر دون تحديد بعدد  

الأمر العاشر : جميع ما ذكر من العبادات مشروعة لكن لم يأتِ أنها تشرع ليلة القدر .

إذ تخصيص عبادة بزمان أو مكان أو صفة أو عدد أو كيفية أو سبب لم يرد به الشرع لا يجوز !

 

 

إعداد

أد . أحمد بن عمر بن سالم بازمول

يوم الاثنين 20 رمضان 1447هجري