أحاديث موضوعة مكذوبة مشتهرة في مواقع التواصل في ذم السودان والحبش والزنج مع ذكر أدلة بخلافها وتبين بطلانها

 

أحاديث موضوعة مكذوبة مشتهرة في مواقع التواصل

في ذم السودان والحبش والزنج

مع ذكر أدلة بخلافها وتبين بطلانها

 

1- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ السُّودَانُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ :"دَعُونِي مِنَ السُّودَانِ، فَإِنَّمَا الْأَسْوَدُ بِبَطْنِهِ، وَفَرْجِهِ".

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/191رقم11463).

وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2/157رقم727) :"موضوع".

2- عن أُمّ أَيْمَنَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ :"إِنَّمَا الْأَسْوَدُ بِبَطْنِهِ وَفَرْجَهِ".

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (25/89رقم229).

وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (7/202رقم3218) :"موضوع".

3- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَمْنَعُ حَبَشَ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَنْ يَأْتُوكَ إِلَّا أَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ أَنْ تَرُدَّهُمْ قَالَ ﷺ :"لَا خَيْرَ فِي الْحَبَشِ، إِذَا جَاعُوا سَرَقُوا، وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا، وَإِنَّ فِيهِمْ لخُلَّتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وبأسٌ عِنْدَ الْبَأْسِ".

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/428رقم12213).

وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2/158رقم728) :"موضوع".

4- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :"الزَّنْجِيُّ إِذَا شَبِعَ زَنَى وَإِذَا جَاعَ سَرَقَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَسَمَاحَةً وَنَجْدَةً".

أخرجه أبو سعيد الأشج في حديثه (126رقم52).

وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2/158رقم729) :"موضوع".

5- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إِيَّاكُمْ وَالزَّنْجَ فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ".

أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (1/370).

وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (2/159رقم730) :"موضوع".

وقال مرة (11/69رقم5041) :"باطل".

فائدة : قال ابن قيم الجوزية في المنار المنيف في الصحيح والضعيف (101) :"أَحَادِيثُ ذَمِّ الْحَبَشَةِ وَالسُّودَانِ كُلُّهَا كَذِبٌ.

-    كَحَدِيثِ "الزِّنْجِيُّ إِذَا شَبِعَ زَنَى وَإِذَا جَاعَ سَرَقَ".

-    وَحَدِيثِ "إِيَّاكُمْ وَالزِّنْجِيَّ فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ".

-    وَحَدِيثِ "دَعُونِي مِنَ السُّودَانِ إِنَّمَا الأَسْوَدُ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ".

-    وَحَدِيثِ "رَأَى طَعَامًا فَقَالَ لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ الْعَبَّاسُ: لِلْحَبَشَةِ أُطْعِمُهُمْ قَالَ: لا تَفْعَلْ إِنَّهُمْ إِنْ جَاعُوا سَرَقُوا وَإِنْ شَبِعُوا زَنَوْا".

أدلة تدل على بطلان هذه الأحاديث المكذوبة :

ويدل على بطلانها قوله تعالى âيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌá.

قال ابن كثير في التفسير (7/386) :"أَيْ: إِنَّمَا تَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى لَا بِالْأَحْسَابِ".

وقال السعدي في تيسير الكريم الرحمن (802) :"الكرم بالتقوى، فأكرمهم عند الله، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا".

عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ :"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ"، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ، ... إلى أن قَالَ ﷺ :"لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ".

أخرجه الإمام أحمد في المسند (38/474رقم23489).

قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/412) :"إسناد صحيح".

وقال الشيخ مقبل الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (1/23رقم14) :"هذا حديث صحيحٌ".

وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (6/450رقم2700) :"هذا إسناد صحيح".

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ :"انْظُرْ، فَإِنَّكَ لَيْسَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى".

أخرجه الإمام أحمد في المسند (35/321رقم21407).

وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/315رقم1505).

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (7/203) في بيان حديث في ذم الأسود :"باطل ظاهر البطلان؛ لمخالفته لما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام أن المدح والقدح ليس على اللون والجنس؛ وإنما على العمل الصالح؛ âإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْá، وقوله ﷺ :"لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوي".

وقال الإمام ابن باز في مجموع الفتاوى (5/146) :"الحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى سواء سمي قبليًا أو خضيريًا أو مولى أو أعجميًا كلهم على حد سواء. لا فضل لهذا على هذا ولا هذا على هذا إلا بالتقوى".

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الأربــــــعـــــــــاء

ذو القـــ27 ـــعـــــــ1447ه ــــــــدة

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في دعاء تفريج الكرب مع ذكر ما يُغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في دعاء تفريج الكرب  

مع ذكر ما يُغني عنه

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَا كَرَبَنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا".

أخرجه الحاكم في المستدرك (1/689رقم1876).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (13/694رقم6317) :"ضعيف".

ما يغني عن الحديث الضعيف :

ويغني عنه قوله تعالى âأَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَá.

قال ابن كثير في التفسير (6/203) :"يُنَبِّهُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ المدعُوّ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، المرجُوّ عِنْدَ النَّوَازِلِ، كَمَا قَالَ: âوَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُá، وَقَالَ تَعَالَى: âثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَá. وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: âأَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُá أَيْ: مَنْ هُوَ الَّذِي لَا يَلْجَأُ الْمُضْطَرُّ إِلَّا إِلَيْهِ، وَالَّذِي لَا يَكْشِفُ ضُرَّ الْمَضْرُورِينَ سِوَاهُ".

وقال السعدي في تيسير الكريم الرحمن (608) :"أي: هل يجيب المضطرب الذي أقلقته الكروب وتعسر عليه المطلوب واضطر للخلاص مما هو فيه إلا الله وحده ؟ ومن يكشف السوء أي: البلاء والشر والنقمة إلا الله وحده ؟".

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ :"لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ".

أخرجه البخاري في الصحيح (8/75رقم6345)، ومسلم في الصحيح (4/2092رقم2730).

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ - أَوْ فِي الْكَرْبِ -؟

: اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".

أخرجه أبو داود في السنن (2/87رقم1525).

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/592رقم2755).

عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا".

قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟

فَقَالَ :"بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا".

أخرجه أحمد في المسند (6/246رقم3712).

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/383رقم199).

عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"كَلِمَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ".

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/20رقم29154).

وصححه ابن حبان، وحسنه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (2/295).

عَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَامَ تَدْعُو؟ قَالَ ﷺ :"أَدْعُو إِلَى اللهِ وَحْدَهُ، الَّذِي إِنْ مَسَّكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ، كَشَفَ عَنْكَ، وَالَّذِي إِنْ ضَلَلْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ دَعَوْتَهُ، رَدَّ عَلَيْكَ، وَالَّذِي إِنْ أَصَابَتْكَ سَنَةٌ فَدَعَوْتَهُ، أَنْبَتَ عَلَيْكَ".

أخرجه أحمد في المسند (34/239رقم20636).

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/781رقم420).

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الثلاثاء

ذو الــــ26ـــــــقــعــــــ1447هجري ـــــدة

متى يقول السامع للمؤذن : رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا آخر الآذان أم بعد الشهادتين

 

متى يقول السامع للمؤذن :

رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا

آخر الآذان أم بعد الشهادتين

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله .

فقد سألني أحد الإخوة الفضلاء : متى يقول السامع للمؤذن :"رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا" ؟

فأجبت مستعينًا بالله تعالى :

روى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ :"مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ فَالْتَفَتَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (1/220رقم422)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/145رقم893).

والحديث صححه ابن خزيمة والألباني في الثمر المستطاب (1/183).

فدل الحديث أن هذا الذكر يقال بعد قول المؤذن للشهادتين.

وبهذا قال أئمة هذا العصر : ابن باز، الألباني، ابن عثيمين رحمهم الله تعالى.

قال الإمام ابن باز رحمه الله تعالى في فتاوى نور على الدرب (6/375) :"يقول عند الشهادتين: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا عند قول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله".

وقال الإمام الألباني رحمه الله تعالى في الثمر المستطاب (1/182) عن هذه الزيادة في الرواية "مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ".

:"هذه الزيادة التي تعين متى يقال هذا الدعاء وهو حين يتشهد المؤذن. وهي زيادة عزيزة ...".

وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى في لقاء الباب المفتوح (156/26-الشاملة) :"هذه تكون بعد الشهادتين، أي: قبل أن يقول المؤذن: حي على الصلاة".

فائدة : لا يشرع تلقين الميت بهذا الذكر

قال الإمام ابن باز رحمه الله تعالى في فتاوى نور على الدرب (14/145) :"الصواب أن التلقين بدعة، لا يقال له: يا فلان، اذكر ما خرجت به من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وبالقرآن إمامًا !!!

هذا ليس له أصل يعتمد عليه، فالذي ينبغي تركه هذا هو المعتمد لعدم الدليل ...".

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

السبت

7 ذو القعدة 1447هجري

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في فضل قول :"رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا". مع ذكر ما يغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في فضل قول :"رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا".

مع ذكر ما يغني عنه

 

عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي ويُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5/324رقم26541).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (11/29رقم5020) :"ضعيف".

ما يغني عن الحديث :

1- ما رواه أبو سعيدِ الخدريَّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ﷺ :"مَنْ قال: رَضيتُ بالله رَبًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمَدِ رَسولًا، وَجَبَتْ له الجنَّةُ".

أخرجه أبو داود في السنن واللفظ له (2/635رقم1529).

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/654رقم334).

وأصله في صحيح مسلم (3/1501رقم1884).

2- وما رواه الْمُنَيْذِرُ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :"مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَأَنَا الزَّعِيمُ لِآخُذَ بِيَدِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ".

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (20/355رقم838).

وصححه لغيره الألباني في السلسلة الصحيحة (6/421رقم2686).

3- وما رواه سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ :"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ".

أخرجه مسلم في الصحيح (1/290رقم386).

4- ما رواه الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :"ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا".

أخرجه مسلم في الصحيح (1/62رقم34).

تنبيه : يشرع قول رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا

1-        مطلقًا دون تحديد بوقت كما في الرواية الأولى .

2-         ويشرع قولها في الصباح كما في الرواية الثانية.

3-        ويشرع قولها حين يسمع المؤذن كما في الحديث الثالث.

4-         وفضلها : أن من قالها وجبت له الجنة. كما في الحديث الأول والثاني.

5-        وأن من قالها : غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ كما في الحديث الثالث.

6-         أن من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا ذاق طعم الإيمان.

وأما جعلها في أذكار الصباح والمساء ثلاث مرات؛ فلم يثبت.

وفضل قائلها : كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فلم يثبت.

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجمعة  

ذو الـــ6ـــقعــــــ1447هـ ــــدة

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في تخصيص ذِكْرِ الاستجارة من النار بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب مع ذكر حديث ثابت يغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في تخصيص ذِكْرِ الاستجارة من النار

بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب

مع ذكر حديث ثابت يغني عنه

 

قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَارِثِ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ :"إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ يَوْمِكَ ذَلِكَ، كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ، وَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ، فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: اللهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ تِلْكَ، كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ".

أخرجه أحمد في المسند (29/592رقم18054).

والحديث ضعفه الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (10/125).

وكذا ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (4/648).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (4/127رقم1624) :"ضعيف".

هذا الحديث الضعيف استدل به من قال بمشروعية تخصيص الاستجارة من النار بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب !!!

والسنة الاستجارة من النار سبع مرات في أي ساعة من غير تخصيص بوقت معين أو صلاة فرض .

 

ما يغني عن الحديث الضعيف :

ويغني عنه ما رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ، إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا قَدِ اسْتَجَارَكَ مِنِّي فَأَجِرْهُ، وَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا سَأَلَنِي فَأَدْخِلْهُ".

أخرجه أبو يعلى في المسند (11/54رقم6192).

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/22رقم2506).

تنبيــــه :

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (6/23) :"هذا الحديث مطلق، ليس مقيدًا بصلاة الفجر أولًا، ولا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع الحكيم، كما لا يجوز إطلاق ما قيده، إذ كل ذلك شرع يختص به العليم الحكيم.

فمن أراد العمل بهذا الحديث، فليعمل به في أي ساعة من ليل أو نهار، قبل الصلاة، أو بعدها. وذلك هو محض الاتباع، والإخلاص فيه. رزقنا الله تبارك وتعالى إياه". انتهى بتصرف يسير.

 

 

 

فائدة : تشرع الاستجارة من النار ثلاث مرات، وسؤال الله الجنة ثلاث مرات :

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ".

أخرجه الترمذي في السنن (4/699رقم2572).

وصححه ابن حبان والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (2/323رقم1010).

والخلاصة :

1-         أنه يشرع سؤال الله الجنة ثلاث مرات، والاستجارة من النار ثلاث مرات؛ في أي وقت من ليل أو نهار.

2-         كما يشرع سؤال الله الجنة سبع مرات، والاستجارة من النار سبع مرات؛ في أي وقت من ليل أو نهار.

3-         أنه لا يشرع تخصيصها بعد الصلاة لعدم الدليل على ذلك.

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الأحــــــــ 17 ـــــد شـــــ 1447هــ ـــــــوال

أحاديث لا تصح؛ مشتهرة في مواقع التواصل في إكرام الميت بدفنه والإسراع بذلك مع ذكر ما يغني عنه

 

أحاديث لا تصح؛ مشتهرة في مواقع التواصل

في إكرام الميت بدفنه والإسراع بذلك

مع ذكر ما يغني عنه

 

1-        قال رسول الله ﷺ :"إكرام الميت دفنه".

لا يعرف له سند؛ قال السخاوي في المقاصد الحسنة (141رقم150) :"حديث: لم أقف عليه مرفوعًا .

وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت له من جهة أيوب السختياني. قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته".

2-        قال عبدالله بن عُمَرَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ :"إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَجْلِسُوا وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، وَلْيُقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخَاتِمَتِهَا فِي قَبْرِهِ".

أخرجه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (88).

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (9/152رقم4140) :"ضعيف جدًا".

3-        أن طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ، مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ :"إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ، لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ".

أخرجه أبو داود في السنن (3/200رقم3159).

وضعفه الألباني في أحكام الجنائز (14).

ما يغني عن الحديث :

ويغني عنه ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:"أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ".

أخرجه البخاري في الصحيح (2/86رقم1315)، ومسلم في الصحيح (2/651رقم944).

وما جاء عن أبي موسى الأشعري أنه : أَوْصَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: إِذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا الْمَشْيَ، وَلَا يَتَّبِعُنِي مُجَمَّرٌ، وَلَا تَجْعَلُوا فِي لَحْدِي شَيْئًا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ التُّرَابِ، وَلَا تَجْعَلُوا عَلَى قَبْرِي بِنَاءً".

أخرجه أحمد في المسند (32/317رقم19547).

وحسن سنده الألباني في أحكام الجنائز (9).

 

كَــــتَــبَـــهُ :

أد. أَحْمَدُ بِنُ عُمَِرَ بِِنِ سَالِم بَازْمُول

الجمعة 14 شوال 1447هجري

محبة الله لذاته ومحبة الرسول ﷺ تبعًا لمحبة الله لا لذاته إذ محبة رسول الله ﷺ لذاته؛ شرك !!!

 

محبة الله لذاته

ومحبة الرسول ﷺ تبعًا لمحبة الله لا لذاته

إذ محبة رسول الله ﷺ لذاته؛ شرك !!!

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (6/62) :"قد اتفق سلف الأمة وأئمتها وعلماؤها على أن الله يحب لذاته".

وقال أيضًا في العبودية (96) :"كلما ازْدَادَ الْقلب حبًا لله ازْدَادَ لَهُ عبودية، وَكلما ازْدَادَ لَهُ عبودية ازْدَادَ لَهُ حبًا وفضله عَمَّا سواهُ.

... إخلاص الْحبّ لله بِحَيْثُ يكون الله هُوَ غَايَة مُرَاده وَنِهَايَة مَقْصُوده وَهُوَ المحبوب لَهُ بِالْقَصْدِ الأول.

وكل مَا سواهُ إِنَّمَا يُحِبهُ لأَجله لَا يحب شَيْئًا لذاته إِلَّا الله .

... وَلَا تتمّ عبوديته لله إِلَّا بِهَذَيْنِ فَمَتَى كَانَ يحب غير الله لذاته أَو يلْتَفت إِلَى غير الله أَنه يُعينهُ كَانَ عبدًا لما أحبه وعبدًا لما رجاه بِحَسب حبه لَهُ ورجائه إِيَّاه ...".

وقال أيضًا في النبوات (1/338) :"لا شيء يُستحقّ أن يُحَبّ لذاته محبّة مطلقة إلا الله وحده. وهذا من معنى كونه معبودًا ...".

وقال أيضًا في قاعدة في المحبة (14) :"لَيْسَ شَيْء يحب لذاته من كل وَجه إِلَّا الله وَحده وَلَا تصلح الإلهية إِلَّا لَهُ وَ âلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَاá".

وقال أيضًا في الإخنائية (72) :"محبة الرسول هي من محبة الله، فهي حبّ لله وفي الله، ليست محبة محبوب مع الله، كالذين قال الله فيهم: âوَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبًا للهá ... وحبّ ندّ مع الله؛ شرك لا يغفره الله، فأين هذا من هذا؟".

وقال أيضًا في الاستقامة (1/262) :"من أحب شَيْئًا غير الله كَمَا يحب الله فَهُوَ من الْمُشْركين لَا من الْمُؤمنِينَ.

ومحبة رَسُوله من محبته".

وقال أيضًا في الزهد والورع والعبادة (81) :"لَيْسَ فِي الْوُجُود مَا يسْتَحق أَن يحب لذاته من كل وَجه الا الله تَعَالَى وكل مَا يحب سواهُ فمحبته تبع لحبه فَإِن الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام انما يحب لأجل الله ويطاع لأجل الله وَيتبع لأجل الله ...".

       وقال ابن قيم الجوزية في الداء والدواء (199) :"ليس شَيْءٌ يُحَبُّ لِذَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا تَصْلُحُ الْأُلُوهِيَّةُ إِلَّا لَهُ، وَâلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَاá. وَالتَّأَلُّهُ: هُوَ الْمَحَبَّةُ وَالطَّاعَةُ وَالْخُضُوعُ".

وقال أيضًا في روضة المحبين ونزهة المشتاقين (199) :"إن الإرادة تابعة لمرادها والحب تابع للمحبوب فمتى كان المحبوب مما يحب لذاته أو وسيلة توصله إلى ما يحب لذاته لم تذم المبالغة في محبته بل تحمد وصلاح حال المحب كذلك بحسب قوة محبته.

ولهذا كان أعظم صلاح العبد أن يصرف قوى حبه كلها لله تعالى وحده بحيث يحب الله بكل قلبه وروحه وجوارحه فيوحد محبوبه ويوحد حبه ... ولهذا من أشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبة الخاصة كان مشركًا شركًا لا يغفره الله كما قال الله تعالى âوَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبًا للهá".

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/396) :"لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُقَدِّمَ مَحَبَّةَ الرَّسُولِ عَلَى مَحَبَّةِ جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ تَابِعَةٌ لِمَحَبَّةِ مُرْسِلِهِ. وَالْمَحَبَّةُ الصَّحِيحَةُ تَقْتَضِي الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ فِي حُبِّ الْمَحْبُوبَاتِ وَبُغْضِ الْمَكْرُوهَاتِ".

وقال ابن باز في الحلل الإبريزية (1/14) معلقًا على حديث :"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

:"هذا يوجب أن تكون محبة الرسول ﷺ فوق محبة الناس وبعد محبة الله".

وقال أيضًا في فتاوى نور على الدرب (146) :"نحبه في الله محبة صادقة فوق محبة الناس والمال والولد، ولكن لا نعبده مع الله".

وقال العثيمين في شرح بلوغ المرام (6/486) :"يجب أن نبتعد ابتعادًا تامًا عن أن تكون محبة الرسول أعظم من محبة الله، فإن هذا شرك في المحبة، ولا شك أننا إنما أحببنا رسول الله؛ لأنه رسول الله، فمحبتنا لرسول الله ﷺ تابعة لمحبة الله عز وجل، ولا يمكن أبداً أن نجعلها أكثر وأقوى من محبة الله عز وجل، بل ولا مساوية إلا في الأمور الشرعية، فطاعة الرسول ﷺ كطاعة الله تعالى تماماً ولا فرق".

وقال أيضًا في القول المفيد على كتاب التوحيد (2/51) :"محبة رسول الله تكون لأمور:

الأول: أنه رسول الله، وإذا كان الله أحب إليك من كل شيء؛ فرسوله أحب إليك من كل مخلوق.

الثاني: لما قام به من عبادة الله وتبليغ رسالته.

الثالث: لما آتاه الله من مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال.

الرابع: أنه سبب هدايتك، وتعليمك، وتوجيهك.

الخامس: لصبره على الأذى في تبليغ الرسالة.

السادس: لبذل جهده بالمال والنفس؛ لإعلاء كلمة الله".