سؤال وجواب حول مقطع مرئي منتشر : في عشر أفكار ذهبية خلال العشر الأواخر من رمضان

 

سؤال وجواب

حول مقطع مرئي منتشر :

في عشر أفكار ذهبية خلال العشر الأواخر من رمضان

 

سم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

       أما بعد : فقد سئلت عن مقطع مرئي منتشر بعنوان (عشر أفكار ذهبية خلال رمضان) يهدف فيه صاحبه إلى استحسان عشر عبادات قولية وفعلية لو وافقت ليلة القدر كان أجرها عظيمًا لمن قالها أو فعلها.

فأجبت : بأن هذا المقال لا يجوز نشره ولا العمل به وذلك للأمور التالية:

الأمر الأول : أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين :

       الأول : الإخلاص لله .

والثاني : المتابعة والموافقة لسنة النبي ﷺ .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ".

وفي لفظ لمسلم :"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".

أخرجه البخاري في الصحيح (3/184رقم2697)، ومسلم في الصحيح (3/1343رقم1718).

قال النووي في شرح مسلم (12/16) :"هَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ﷺ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ الْبِدَعِ وَالْمُخْتَرَعَاتِ ... وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به".

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/176-178) :"هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ كَالْمِيزَانِ لِلْأَعْمَالِ فِي ظَاهِرِهَا كَمَا أَنَّ حَدِيثَ :"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" مِيزَانٌ لِلْأَعْمَالِ فِي بَاطِنِهَا، فَكَمَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لِعَامِلِهِ فِيهِ ثَوَابٌ، فَكَذَلِكَ كُلُّ عَمَلٍ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى عَامِلِهِ، وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ فِي شَيْءٍ.

... فَالْمَعْنَى إِذًا: أَنَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ خَارِجًا عَنِ الشَّرْعِ لَيْسَ مُتَقَيِّدًا بِالشَّرْعِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ.

وَقَوْلُهُ ﷺ :"لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا " إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ كُلِّهِمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَتَكُونُ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ حَاكِمَةً عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا وَنَهْيِهَا، فَمَنْ كَانَ عَمَلُهُ جَارِيًا تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مُوَافِقًا لَهَا، فَهُوَ مَقْبُولٌ، وَمَنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مَرْدُودٌ.

... ولَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قُرْبَةً فِي مَوْطِنٍ يَكُونُ قُرْبَةً فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ فِي مَوَاضِعِهَا".

الأمر الثاني : أن هذه الأمور لم يفعلها الرسول ﷺ ولا الصحابة :

أن هذا الأمر لم يشرعه رسول الله ﷺ، ولا كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم؛ قال ﷺ في الفرقة الناجية :"ما أنا عليه اليوم أصحابي".

وقال عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه :"اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعوَا فَقَدْ كُفِيتُمْ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

أخرجه المروزي في السنة (28رقم78).

وقال الإمام مالك :"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؛ فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا".

الأمر الثالث : أن هذا الأمر محدث في دين الله فهو بدعة ضلالة :

قال الْعِرْبَاض بْن سَارِيَةَ، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

أخرجه أبو داود في السنن (4/200رقم4607).

       وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (6/526رقم2735).

وقَالَ عبدالله بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما :"كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنًا".

أخرجه المروزي في السنة (29رقم82).

وصححه الألباني في أحكام الجنائز.

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/127-128) :"قَوْلُهُ ﷺ :"وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"

تَحْذِيرٌ لِلْأَمَةِ مِنَ اتِّبَاعِ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ الْمُبْتَدَعَةِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْبِدْعَةِ: مَا أُحْدِثَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ...

فَقَوْلُهُ ﷺ :"كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ".

الأمر الرابع : أن النبي ﷺ علمنا ما نقوله ونعمله في ليلة القدر .

فيشرع لنا قيامها : قال أَبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال النَّبِيُّ ﷺ :"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

أخرجه البخاري في الصحيح (3/26رقم1901)، ومسلم في الصحيح (1/523رقم760) .

ويشرع لنا قول : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي

قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا ؟

فقَالَ ﷺ :"قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي".

أخرجه الترمذي في السنن (5/534رقم3513).

وقال الترمذي :"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". وقال الألباني :"صحيح".

الأمر الخامس : أن اتباع السنة أن نعمل بها كما عملها النبي ﷺ :

قال نَافِع، إنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ !

فقَالَ ابْنُ عُمَرَ :"وَأَنَا أَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ :"الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ".

أخرجه الترمذي في السنن (5/81رقم2738). وحسنه الألباني .

ورَأَى سعيد بْنُ الْمُسَيِّبِ، رَجُلًا يُكَرِّرُ الرُّكُوعَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَنَهَاهُ!!!  

فَقَالَ الرجل :"يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟".

فقَالَ سعيد :"لَا، وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ".

أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/52رقم4755).

وصححه الألباني في إرواء الغليل (2/236).

وقال الألباني :"فائدة : هذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرًا من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة! ! وهم فى الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (24/248) :"اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ قَدْ فَعَلَ ...كَانَ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ هُوَ التَّأَسِّي وَالِاتِّبَاعُ الْمَشْرُوعُ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ مَا فَعَلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ".

وقد سئل شيخنا العلامة محمد العثيمين رحمه الله تعالى عن شخص اعتاد أن يتصدق في العشر الأواخر من رمضان تحريًا لليلة القدر في صدقته فهل هذا وارد ؟

فأجاب رحمه الله :

لا ! ليلة القدر إنما يطلب قيامها يعني إحياءها بالتهجد .

ولم يرد عن النبي ﷺ الحث فيها على الصدقة ولا على العمرة ...

يجب أن نخصص الليالي والأيام والأماكن بما جاءت به الشريعة فقط ولا نزيد ...". 

الأمر السادس: لا يجوز الجزم بالأجر وعدده وكماله؛ لأنه أمر غيبي:

أنه يجزم بحصول الأجر، بالملايين وهذا أمر غيبي لا يعلم المؤمن في عباداته هل قبلت أم لا . وإذا قبلت هل كتب له الأجر كاملًا أم ناقص؛ فإن النبي ﷺ قال في المصلي ما رواه عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ :"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا".

أخرجه أبو داود في السنن (1/211رقم796).

وصححه الألباني في صلاة التراويح (119رقم6).

الأمر السابع : تحديد الصلاة على النبي ﷺ بـمائة لا دليل عليه :

ولا دليل على تحديد عدد الصلاة على النبي ﷺ بهذا العدد.

الأمر الثامن : تحديد الصدقة بالريال لا دليل :

ولا دليل على تحديد الصدقة ولا عدد المتصدق به . 

الأمر التاسع : تحديد القيام ليلة القدر بركعتين لا دليل عليه :

إذ المشروع قيام ليلة القدر دون تحديد بعدد  

الأمر العاشر : جميع ما ذكر من العبادات مشروعة لكن لم يأتِ أنها تشرع ليلة القدر .

إذ تخصيص عبادة بزمان أو مكان أو صفة أو عدد أو كيفية أو سبب لم يرد به الشرع لا يجوز !

 

 

إعداد

أد . أحمد بن عمر بن سالم بازمول

يوم الاثنين 20 رمضان 1447هجري

 

 

 

 

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في ثواب الزوجة المطيعة لزوجها مع ذكر حديثين ثابتين يغنيان عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في ثواب الزوجة المطيعة لزوجها  

مع ذكر حديثين ثابتين يغنيان عنه

 

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ - نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ - أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟

قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ :"هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟"

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا.

ثُمَّ قَالَ لَهَا ﷺ :"انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ".

قَالَ :"فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا".

أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (11/177رقم8369).

وهو حديث ضعيف؛ قال الألباني في السلسلة الضعيفة (13/524رقم6242) :"ضعيف".

وانظر السلسلة الضعيفة (11/548-554رقم5340).

ما يغني عن الحديث الضعيف :

ما رواه عَبْدُاللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْوَدُودُ، الْوَلُودُ، الْعَؤُودُ عَلَى زَوْجِهَا، الَّتِي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ، جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بَيْدَ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَقُولُ وَاللهِ لَا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى".

أخرجه النسائي في السنن الكبرى (8/251رقم9094).

وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/578رقم287).

وما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خُمُسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وحصَّنت فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ".

أخرجه ابن حبان في الصحيح (6/249رقم4151).

وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/411رقم1931).

فائدة :

قال الذهبي في الكبائر (174-175) :"الوَاجِب على الْمَرْأَة أَن تطلب رضَا زَوجهَا وتجتنب سخطه وَلَا تمْتَنع مِنْهُ مَتى أرادها ... قَالَ الْعلمَاء : إِلَّا أَن يكون لَهَا عذر من حيض أَو نِفَاس فَلَا يحل لَهَا أَن تجيئه ...

فصل : فِي فضل الْمَرْأَة الطائعة لزَوجهَا وَشدَّة عَذَاب العاصية يَنْبَغِي للْمَرْأَة الخائفة من الله تَعَالَى إِن تجتهد لطاعة الله وَطَاعَة زَوجهَا وتطلب رِضَاهُ جهدها فَهُوَ جنتها ونارها...".

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الثلاثاء

14 رمضان 1447هجري

اصبر أيها المؤمن ولا تلتفت لكيد الكائدين؛ فإن الله ناصرك

 

اصبر أيها المؤمن

ولا تلتفت لكيد الكائدين؛ فإن الله ناصرك

 

قال تعالى âكَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَá

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (6/132)

:"في قصة يوسف تنبيه على أن من كاد كيدًا محرمًا فإن الله يكيده !

وهذه سنة الله في مرتكب الحيل المحرمة؛ فإنه لا يبارك له في هذه الحيل كما هو الواقع! وفيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة".

وقال تعالى âوَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَá

قال العلامة السعدي في تيسير الكريم الرحمن (400) :"إن كل خائن، لا بد أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولا بد أن يتبين أمره".

وقال ﷺ :"اعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".

أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/18رقم2803).

وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (5/496رقم2382).

 

إعداد

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الأربعاء 8 رمضان 1447هجري

حديث منكر شديد الضعف مشتهر في مواقع التواصل في فضل رمضان

 

حديث منكر شديد الضعف مشتهر في مواقع التواصل

في فضل رمضان

 

عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في رمضان :"اسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَيْنِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ، وَأَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهمَا: فَتُسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ".

أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (3/191رقم1887).

وأشار ابن خزيمة إلى ضعفه وعدم ثبوته بقوله :"إِنَّ صَحَّ الْخَبَرُ".

وقال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (2/262رقم871) :"منكرًا".

فائدة : قال العلامة ناصر الدين الألباني في السلسلة الضعيفة (2/263) :"في إخراج ابن خزيمة لمثل هذا الحديث في صحيحه إشارة قوية إلى أنه قد يورد فيه ما ليس صحيحًا عنده منبهًا عليه".

قلت : هذا الحديث جزء من حديث طويل في فضل رمضان.

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الخميس 2 رمضان 1447هجري

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل في فضل قول لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة مع ذكر ما يغني عنه

 

حديث ضعيف مشتهر في مواقع التواصل

في فضل قول لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة

مع ذكر ما يغني عنه

 

قال رسول الله ﷺ :"مَنْ قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، مائَةَ مَرَّةٍ في كلِّ يَومٍ؛ لمْ يُصِبْهُ فقْرٌ أَبداً".

أخرجه ابن أبي الدنيا (2/295رقم2458-الترغيب والترهيب).

وقال الألباني في ضعيف الترغيب (1/486رقم980) :"ضعيف".

ما يغني عن الحديث الضعيف :

ويغني عنه من حيث الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله : ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ :"أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ".

أخرجه أحمد في المسند (14/131رقم8406).

وصححه لغيره الألباني في السلسلة الصحيحة (4/33رقم1528).

ومن حيث عدم الفقر : ما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا: يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ، وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".

أخرجه النسائي في السنن (5/115رقم2630).

وصححه لغيره الألباني في السلسلة الصحيحة (3/181رقم1185).

 

كتبه :

أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الاثنين

28 شعبان 1447هجري

مختصر بيان أن الرد على المخالف، وعلى من أخطأ، وإبلاغ ولاة الأمر عن الخوارج الإرهابيين؛ ليس داخلًا في أحاديث تتبع الزلات ولا الستر على المسلم!

 

مختصر

بيان أن الرد على المخالف، وعلى من أخطأ، وإبلاغ ولاة الأمر عن الخوارج الإرهابيين؛ ليس داخلًا في أحاديث تتبع الزلات ولا الستر على المسلم!

 

 

إعداد

أد. أبي عمر

أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجمعة

25 شعبان 1447هجري


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد

فقد سئلت عن أحاديث الستر وعدم تتبع العورات هل يدخل فيها : المخالفون للحق وبيان حالهم، والرد على من أخطأ، وإبلاغ ولاة الأمر عن المفسدين، وعن الخوارج الإرهابيين ؟

وهل أغلق باب الجرح والتعديل ؟

فأجبت : أن هذا ليس داخلًا في أحاديث الستر على المسلم والنهي عن تتبع العورات وإليك البيان :

1- أن النبي ﷺ حذرنا من أهل البدع والأهواء؛ فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ âهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ á فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ". متفق عليه.

قال النووي :"فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّحْذِيرُ مِنْ مُخَالَطَةِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَمَنْ يَتَّبِعُ الْمُشْكِلَاتِ لِلْفِتْنَةِ فَأَمَّا مَنْ سَأَلَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا لِلِاسْتِرْشَادِ وَتَلَطَّفَ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ وَاجِبٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يُجَابُ بَلْ يُزْجَرُ وَيُعَزَّرُ".

وقال العلامة ابن عثيمين في معرض كلامه عن ما يراه الغاسل من العيوب في الميت عند غسله :"قال العلماء: إلا إذا كان صاحب بدعة، وداعية إلى بدعته ورآه على وجهٍ مكروه، فإنه ينبغي أن يبين ذلك حتى يحذر الناس من دعوته إلى البدعة؛ لأن الناس إذا علموا أن خاتمته على هذه الحال، فإنهم ينفرون من منهجه وطريقه، وهذا القول لا شك قول جيد وحسن؛ لما فيه من درء المفسدة التي تحصل باتباع هذا المبتدع الداعية، وكذا لو كان صاحب مبدأ هدّام كالبعثيين والحداثيين".

2- أن النبي ﷺ أقر زيد بن أرقم على إبلاغه بقول عبدالله بن أبي وعدم ستره له ! فعن زيد بن أرقم أنه قال: لَمَّا قال عبداللَّهِ بن أُبَيٍّ لَا تُنْفِقُوا على من عِنْدَ رسول اللَّهِ وقال أَيْضًا لَئِنْ رَجَعْنَا إلى الْمَدِينَةِ أَخْبَرْتُ بِهِ النبي ﷺ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ وَحَلَفَ عبداللَّهِ بن أُبَيٍّ ما قال ذلك فَرَجَعْتُ إلى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رسول اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فقال :"إِنَّ اللَّهَ قد صَدَّقَكَ وَنَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا". متفق عليه

قال النووي :"في حديث زيد بن أرقم هذا إنه ينبغي لمن سمع أمرًا يتعلق بالإمام أو نحوه من كبار ولاة الأمور ويخاف ضرره على المسلمين أن يبلغه إياه ليحترز منه وفيه منقبة لزيد".

وقال الشيخ صالح الفوزان :"لا يجوز التستر على من يبيت شرًا للمسلمين، بل يجب على من علم بحاله أن يخبر عنه، حتى يسلم المسلمون من شره، فإذا كان هناك خلية فيها خطر على المسلمين، وفيها شر على المسلمين فيجب إبلاغ ولاة الأمور عنهم؛ ليأخذوا على أيديهم ويكفوا شرهم عن المسلمين".

3- أن  بيان الأخطاء والرد على المخالف ليس من باب تتبع العثرات ولا من باب القيل والقال؛ قال الشيخ صالح الفوزان :"نحن حين نبين أخطاء هذه الكتب أو هؤلاء الدعاة ليس من باب التجريح للأشخاص لذاتهم، وإنما من باب النصيحة للأمة أن تتسرب إليها أفكار مشبوهة، ثم تكون الفتنة، وتتفرق الكلمة، وتتشتت الجماعة، وليس غرضنا الأشخاص، غرضنا الأفكار الموجودة بالكتب التي وفدت إلينا باسم الدعوة".

ثم أن الرد على المخالف ليس المقصود منه تنقصه أو الفضيحة بل المقصود منه النصيحة، هذا الظاهر، والسرائر علمها عند الله، قال الشيخ صالح الفوزان :"نحن نحب العلماء ولله الحمد ونحب الدعاة في الله U، لكن إذا أخطأ واحد منهم في مسألة فنحن نُبَيِّن الحق في هذه المسألة بالدليل، ولا يُنقص ذلك من محبة المردود عليه، ولا من قدره . يقول الإمام مالك رحمه الله :" ما مِنَّا إلا رادٌ ومردودٌ عليه؛ إلا صاحب هذا القبر". يعني : رسول الله e. نحن إذا رددنا على بعض أهل العلم، وبعض الفضلاء؛ ليس معنى هذا أننا نبغضه أو نتنقصه، وإنما نُبَيِّن الصواب".

4- أن السكوت عن المبتدعة وعن الجهال المتصدرين فيه تغرير بالعامة، وتدليس عليهم، وكتمان للحق؛ فيظنون أنهم على حق وخير، والواقع أكبر شاهد على ذلك، قال الشيخ صالح الفوزان :"السلف حذرونا من الثقة بالمبتدعة، وعن الثناء عليهم، ومن مجالستهم، والمبتدعة يجب التحذير منهم، ويجب الابتعاد عنهم، ولو كان عندهم شيء من الحق، فإن غالب الضُلاَّل لا يخلون من شيء من الحق؛ ولكن ما دام عندهم ابتداع، وعندهم مخالفات، وعندهم أفكار سيئة، فلا يجوز الثناء عليهم، ولا يجوز مدحهم، ولا يجوز التغاضي عن بدعتهم؛ لأن في هذا ترويجًا للبدعة، وتهوينًا من أمر السنة، وبهذه الطريقة يظهر المبتدعة ويكونون قادة للأمة لا قدَّر الله فالواجب التحذير منهم".

5- أن الكلام في رواة الحديث، وفي المتصدرين لإفادة الناس، ليس من باب الغيبة المحرمة، بل هو واجب شرعي، وداخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهو من أعظم أبواب العلم؛ لما فيه من حفظ السنة والدين من البدع والضلالات والأفكار المنحرفة، وقد كان السلف من أحرص الناس على الرد على كل منحرف ومخالف، وكشف كل زائغ وضال، مهما كانت منزلته عند الناس تقربًا إلى الله، قال يحيى بن سعيد القطان قال: سألت شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس عن الرجل لا يحفظ ويتهم في الحديث ؟ فقالوا جميعًا: بَيِّن أمره".

وقال شعبة :"تعالوا حتى نغتاب في الله".

وعلق عليه الذهبي بقوله :"يريد الكلام في الشيوخ".

وقال الحسن بن الربيع : قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو إلا انه إذا جاء الحديث يكذب! قال فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبدالرحمن تغتاب! فقال: اسكت إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل أو نحو هذا من الكلام"

وقال ابن رجب :"الكلام في الجرح والتعديل جائز، قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها".

وقال أيضًا :"أهل البدع والضلال ومن تشبه بالعلماء وليس منهم؛ يجوز بيان جهلهم، وإظهار عيوبهم تحذيرًا من الاقتداء بهم".

6- وأما دعوى اختصاص علم الجرح والتعديل، بباب الرواية فهي دعوى غير صحيحة؛ لأن السلف إنما تكلموا فيمن تكلموا فيه؛ حماية للدين من البدع والضلالات سواء كان في باب الرواية أو في باب الدراية، ولذلك نجدهم قد تكلموا في جماعة لا رواية لهم، وإذا كانوا يردون رواية الراوي المبتدع إذا كان داعية أو روى ما يوافق بدعته؛ فرد كلام أهل الأهواء والبدع والجهال الذي يفسرون به النصوص الشرعية من باب أولى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية :"النصح واجب في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين".

وقال ابن قيم الجوزية :"جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حمية أو ذبًا عن الله ورسوله، ومن هذا طعن أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة ومن هذا طعن ورثة الأنبياء وأهل السنة في أهل الأهواء والبدع لله لا لحظوظهم وأغراضهم. وجواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الراد أنه وهم وغلط".

وقال ابن رجب :" لا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئًا منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك".

وقال الشيخ صالح الفوزان :" القاعـدة التنبيه على الخطأ والانحراف بعد تشخيصه، وإذا اقتضى الأمر أن يصرح باسم الأشخاص المخالفين حتى لا يغتر بهم، وخصوصًا الأشخاص الذين عندهم انحراف في الفكر أو انحراف في السيرة والمنهج، وهم مشهورون عند الناس، ويحسنون فيهم الظن، فلا بأس أن يُذْكَروا بأسمائهم وأن يُحَذر من منهجهم".

 

 

 

أحاديث ضعيفة لا تصح مشتهرة في مواقع التواصل في تحريم تعيير المسلم بذنبه مع ذكر أحاديث ثابتة تغني عنها تأمر بعدم تعييره والستر عليه

 

أحاديث ضعيفة لا تصح مشتهرة في مواقع التواصل

في تحريم تعيير المسلم بذنبه

مع ذكر أحاديث ثابتة تغني عنها

تأمر بعدم تعييره والستر عليه

 

1- قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ".

أخرجه الترمذي في السنن (4/662رقم2506).

وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (11/707رقم5426).

2- قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ".

أخرجه الترمذي في السنن (4/661رقم2505).

وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1/327رقم178) :"موضوع".

3- قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ :"لا تُعيرُوْهُم بِذَنْبٍ، فمَنْ عَيَّر مُسْلِمًا بِذَنْبٍ قَدْ تَابَ إلى اللهِ مِنْهُ؛ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ".

أخرجه أبو صالح الحرمي في الفوائد العوالي (ق 174/2).

حديث لا يصح؛ قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (10/15) :"إسناده مظلم".

ما يغني عن الأحاديث الضعيفة :

ويغني عنها ما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ".

وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ :"مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ".

أخرجه الترمذي في السنن (4/378رقم2032).

والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/588رقم2339)، وقال :"حسن صحيح".

وصححه مقبل الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (1/581رقم725).

وما رواه أَبو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ر ضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ".

أخرجه أبو داود في السنن (4/270رقم4880).

وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/589رقم2340) :"حسن صحيح".

وقد جاءت أحاديث كثيرة في الستر على المسلم وعدم فضحه من ذلك :

ما رواه عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قال أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ".

أخرجه البخاري في الصحيح (3/128رقم2442)، ومسلم في الصحيح (4/1996رقم2580).

وما رواه أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".

أخرجه مسلم في الصحيح (4/2074رقم2699).

وما رواه أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

أخرجه مسلم في الصحيح (4/2002رقم2590).

وما رواه مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"مَنْ عَلِمَ مِنْ أَخِيهِ سَيِّئَةً، فَسَتَرَهَا سَتَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

أخرجه الإمام في المسند (28/160رقم16960).

وصححه لغيره الألباني في السلسلة الصحيحة (5/450)، صحيح الترغيب والترهيب (2/586رقم2336).

وما رواه عبدُالله بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ :"مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ".

أخرجه ابن ماجه في السنن (2/850رقم2546).

 حسنه المنذري، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/588رقم2338) :"صحيح لغيره".

وما رواه مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ :"إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ".

أخرجه أبو داود في السنن (4/272رقم4888).

وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/589رقم2342).

فائدة : فضح المسلم المستور من كبائر الذنوب؛ قال أبو العباس الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/207) :"الْكَبِيرَةُ الْخَامِسَةُ وَالْخَمْسُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: هَتْكُ الْمُسْلِمِ وَتَتَبُّعُ عَوْرَاتِهِ حَتَّى يَفْضَحَهُ وَيُذِلَّهُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ".

 

كتبه :

أد. أبو عمر

أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجمعة 17 شعبان 1447هجري