4- سلسلة الرواسي
الشامخات بمعرفة ما ثبت في المعوذات
(7) قراءة المعوذات للحفظ من الإنس والجن والشر والأذى
قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ خُبَيْبٍ
الجُهَنِي رضي الله عنه : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ: فَــأَدْرَكْـتُهُ؛ فَقَالَ ﷺ :"قُلْ". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا
!؟
ثُمَّ قَالَ ﷺ :"قُلْ". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا
!؟
قَالَ ﷺ :"قُلْ". فَقُلْتُ مَا أَقُولُ ؟
قَالَ ﷺ :"قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ
حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ".
أخرجه الترمذي في السنن (5/567رقم3575).
وقال الترمذي :"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ غَرِيبٌ".
وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
قال عبيدالله المباركفوري في مرعاة المفاتيح
شرح مشكاة المصابيح (7/239) :"في الحديث دليل على أن تلاوة هذه السور عند المساء
وعند الصباح تكفي التالي من كل شي يخشى منه كائناً ما كان".
قال الحسين المظهري في المفاتيح في شرح
المصابيح (3/96) :"قوله: "تكفِيكَ من كلِّ شيء"؛ يعني: تدفعُ هذه السورة
(كذا في المطبوع : والأنسب: السور) عنك شرَّ كل ذي شرٍّ".
وقَالَ أَبو سَعِيدٍ الخدري رضي الله
عنه :"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ
وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ
بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا".
أخرجه الترمذي في السنن (4/395رقم2058).
وقال الترمذي :"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ".
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
وقَالَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
الجُهَنِي رضي الله عنه : بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْجُحْفَةِ،
وَالْأَبْوَاءِ، إِذْ غَشِيَتْنَا رِيحٌ، وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ
بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَيَقُولُ :"يَا عُقْبَةُ، تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ
مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا".
قَالَ:"وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا فِي الصَّلَاةِ".
أخرجه أبو داود في السنن (2/73رقم1463).
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
وفي لفظ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ
لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ".
أخرجه مسلم في الصحيح (1/558رقم814).
قال النووي في شرح مسلم (6/96) :"فِيهِ بَيَانُ عِظَمِ
فَضْلِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ".
وقال المظهري في المفاتيح في شرح المصابيح
(3/79) :"قوله: "لم يُرَ
مثلهُنَّ قطُّ" يعني: لم تكنْ آياتُ سورةٍ كلُّهنَّ تعويذٌ للقارئ من شرِّ الأشرار
غيرَ هاتين السُّورتين، ففي التعويذِ قال عليه السلام: "لم يُرَ مثلهن".
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين في شرح
رياض الصالحين (4/678-682) :"المعوذتان ... وهما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس
ما تعوذ بهما متعوذ عن إيمان وصدق إلا أعاذه الله عز وجل ... والمهم أن الإنسان ينبغي
أن يتعوذ بهاتين السورتين".
وقال شيخنا محمد علي آدم الأتيوبي في
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (12/328) :"المعنى أنه لم ينزل الله تعالى علي
فيما مضى من الزمان مثل هؤلاء الآيات في بابهن، وهو الاستعاذة، يعني أنه لم يكن آيات
سورة كلهن تعويذ للقارئ غير هاتين السورتين".
كتبه :
أد. أحمد بن عمر بن سالم بازمول
الأحد : 17 صفر 1448هجري