الهدي النبوي في شعبان

 

الهدي النبوي في شعبان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَá

âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًاá

âيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاá

إن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

أما بعد :

فشهر شعبان شهر فاضل، له مكانة وأهمية يشرع فيه الإكثار من الصيام تطوعًا؛ لأن الأعمال ترفع فيه إلى الله تعالى.

فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت :"كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانَ، ثُمَّ يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ".

وقالت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ".

وقالت أم سلمة رضي الله عنها :"ما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان".

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه :"كان ﷺ أحبَّ الصومِ إليه في شعبان".

وعن أُسَامَة بْنِ زَيْدٍ، رضي الله عنهما قال : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟

فقَالَ ﷺ :"ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ".

وهذه الأحاديث تدل على فضل صيام شعبان وأنه من السنن المؤكدة.

والحكمة من صيام شهر شعبان أن الأعمال ترفع فيه إلى رب العالمين فيحب عليه الصلاة والسلام أن يعرض عمله وهو صائم.

وقد نهى النبي ﷺ عن الصوم بعد انتصاف شعبان لمن لم يكن يصوم من قبل انتصاف الشهر قال ﷺ :"إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموه".

وصح في فضل ليلة النصف من شعبان : قول النبي ﷺ  :"يطلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن".

وأنبه أنه لا يفهم من ذلك جواز تخصيص هذه الليلة بقيام، ويومها بصيام لعدم ورود الدليل على التخصيص.ً

واعلموا أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بدعة محدثة في الإسلام وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة.

ونهى نبينا ﷺ عن صوم يوم الشك فعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال :"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ".

ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال في ليلة بغيم ساتر أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه.

ومن كان عليه قضاء أو عادة على صيام التطوع فلا مانع أن يصوم قال ﷺ :"لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصمه".

ومن البدع المحدثات في هذا الشهر : تخصيص زيارة قبور بعض الأنبياء كنبي الله هود عليه السلام فلا شك أن زيارته من البدع المحدثة ليس لها دليل من الكتاب ولا من السنة ولا نُقل عن أحدٍ الصحابة رضي الله عنهم !

والعجيب الغريب أن قبر نبي الله هود عليه السلام لا يعرف على التحديد !!! ولو عرف قبره عليه السلام لم يشرع أن تعمل عنده البدع ! ولا أن يعظم !! ولا أن يزار !!!

فلنحرص على اغتنام أوقات الحياة في طاعة الله ومرضاته وفق ما جاء في الكتاب والسنة على منهج الصحابة. وتجنب البدع والأهواء.

فإن الله لا يقبل العبادة إلا بشرطين :

-     الأول : أن تكون العبادة خالصة لله .  

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ".

-     الثاني : وأن تكون العبادة على ما شرعه.

عن عَائِشَة، رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ :"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".

فليست العبرة بكثرة العمل وإنما العبرة بموافقتك واتباعك لهدي النبي ﷺ على فهم الصحابة رضي الله عنهم.

 

كتبه

أد. أبو عمر

أحمد بن عمر بن سالم بازمول

الجمعة

الموافق : 11 شعبان 1447هجري