أحاديث ضعيفة مشتهرة
في مواقع التواصل
في كفارة الغيبة
مع ذكر ما يغني عنها
كتبه :
أد. أحمد بن عمر بن سالم
بازمول
الثلاثاء
24 رجب 1447هجري
1- عن أنس رضي
الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :"إن من كفارة الغيبة
أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهم اغفر لنا وله".
أخرجه
الخرائطي في مساوئ الأخلاق (105رقم206).
قال الذهبي في
تذكرة الحفاظ (3/118) :"هذا حديث منكر".
وضعفه
جدًا السخاوي
في الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية (1/141).
2- وعَنْ سَهْلِ
بْنِ سَعْدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"إِذَا
اغْتَابَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ فَإِنَّهَا كَفَّارَةٌ لَهُ".
أخرجه ابن عدي
في الكامل في ضعفاء الرجال (4/222).
وحكم عليه ابن
عدي بالوضع.
وقال الألباني
في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (4/26رقم1518) :"موضوع".
3- عن جابر بن
عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : مَنِ اغْتَابَ رَجُلًا، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، غُفِرَ
لَهُ".
يَعْنِي غِيبَتَهُ.
أخرجه أبو
الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه (93رقم210).
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة
(4/29رقم1520) :"موضوع".
فائدة : ذكر
هذه الأحاديث ابن الجوزي في الموضوعات (3/119)، ثم قال :"هذه الأحاديث ليس فيها شيء صحيح".
ووافقه
الذهبي
في تلخيصه (294رقم801-803).
وقال الألباني
في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (4/29) :"أرى أن ابن الجوزي لم يبعد عن الصواب
حين أورد هذه الأحاديث الثلاثة في الموضوعات".
ما يغني عن الأحاديث الموضوعة :
ويغني عنها ما
رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"مَنْ كَانَتْ لَهُ
مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ،
قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ
أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ
سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ".
أخرجه البخاري في الصحيح (3/129رقم2449).
قال ابن قيم الجوزية في الوابل الصيب من الكلم الطيب (141-142) في
مسألة من اغتاب أخاه المسلم :"هذه المسألة فيها قولان للعلماء - هما روايتان عن
الإمام أحمد – وهما : هل يكفي في التوبة من الغيبة للاستغفار للمغتاب، أم لا بد من
إعلامه وتحليله؟ والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن
ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
والذين قالوا لا بد من إعلامه جعلوا الغيبة كالحقوق المالية.
والفرق بينهما ظاهر، فإن الحقوق المالية ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته
إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها.
وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع
ﷺ فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمى به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبدًا،
وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم ﷺ لا يبيحه ولا يجوزه فضلًا عن أن يوجبه ويأمر
به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها. والله تعالى
أعلم".
وقال شيخنا محمد علي آدم الأتيوبي في البحر
المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (40/623) :"عندي الأرجح أن التحلل
جائز في الحقوق كلها، مالها، وعرضها".
قلت : وشرطه
أن لا تترتب مفسدة على إخباره بغيبته له.