سؤال وجواب
حول حديث :"إِنَّ اللهَ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ".
ما درجة الحديث ؟ ومتى
يشرع ؟
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد :
فقد سئلت عن حديث :"إِنَّ اللهَ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا
حَفِظَهُ".
ما درجة الحديث ؟ ومتى يشرع ؟
وهل يشرع أن يعود المسلم نفسه أن يقوله
لغيره ؟
وما وجه ما جاء عن محمد بن واسع أنه كان
يفعل ذلك عند النوم؟
فأجبت بعون
الله تعالى :
أما درجة الحديث؛ فالحديث
ثابت صحيح.
أخرجه النسائي
في السنن الكبرى (9/189).
والحديث صححه ابن
حبان في الصحيح (4/328رقم2682)، والألباني في السلسلة
الصحيحة (6/102رقم2547).
وأما متى يشرع؛ فيشرع عند وادع من أراد
السفر ونحوه.
ويدل على ذلك قصة الحديث : فعَنْ
مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْغَزْوِ أَنَا وَرَجُلٌ مَعِي، فَشَيَّعَنَا عَبْدُ
اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاقَنَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مَعِي
مَالٌ أُعْطِيكُمَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :"إِذَا اسْتُودِعَ اللهُ شَيْئًا حَفِظَهُ،
وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمَا، وَأَمَانَتَكُمَا، وَخَوَاتِمَ عَمَلِكُمَا".
وقد بوب عليه
النسائي بقوله :"مَا يَقُولُ عِنْدَ الْوَدَاعِ".
وبوب عليه ابن
حبان بقوله :"ذِكْرُ مَا يَقُولُ الْمَرْءُ لِأَخِيهِ
عِنْدَ الْوَدَاعِ فَيَحْفَظُهُ اللَّهُ فِي سَفَرِهِ".
ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة رضي
الله عنه :
قال مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
أُوَدِّعُهُ فَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ يَا ابْنَ أَخِي شَيْئًا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ
اللهِ ﷺ، أَقَوْلُهُ
عِنْدَ الْوَدَاعِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ : قُلْ :"أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ
وَدَائِعُهُ".
أخرجه النسائي
في السنن الكبرى (9/189رقم10269)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (453رقم505).
وحسن إسناده الألباني
في السلسلة الصحيحة (6/103رقم2547).
وبوب عليه ابن السني بقوله :"مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا".
وأما هل يشرع أن يعود المسلم نفسه أن
يقوله لغيره في كل وقت لسفر أو غيره ؟
فالظاهر من الحديث وموقف ابن عمر وأبي
هريرة رضي الله عنهم : أن هذا الدعاء يقال عند الوداع لمن أراد السفر ونحوه.
وأما ما جاء عن محمد بن واسع أنه كان
يفعل ذلك عند النوم؛ فلا عبرة به لأمرين :
الأول
: أن محمد بن واسع من التابعين، وما فعله لا دليل عليه من السنة، ولا عن الصحابة
رضي الله عنهم.
الثاني
: أن الأثر ضعيف لا يصح .
فقد روى فهد
بن حيان عن حماد بن يحيى الأبح قال :"كان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام، قال
لأهله قبل أن يأخذ مضجعه :"أستودعكم الله، فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم
فيها، فكان هذا دأبه إذا أراد النوم".
أخرجه ابن أبي
الدنيا في قصر الأمل (147رقم227)، من طريق فهد بن حيان به .
وإسناده ضعيف؛
فيه فهد بن حيان ضعفوه، وبعضهم وهاه.
تنبيه
:
جاءت رواية
مرفوعة "أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ:
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ" !؟
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ :"إِنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ
كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ".
أخرجه أحمد في
المسند (9/430رقم5605).
وضعفه
الألباني
في السلسلة الضعيفة (7/173رقم3191).
كتبه :
أد. أحمد بن عمر بن
سالم بازمول
الثــــــــــلاثــــــ 29
ـــــــــــــــــــ 1448هـ ـــــــــــاء